الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
482
تفسير روح البيان
لا الفاني يقول الفقير كان الظاهر من امر المقابلة في الآيتين أن يقال في الأولى ان تولوهم كما في الثانية أو يعكس ويقال في الثانية أن تبروهم كما في الأولى أو يذكر كل منهما في كل من الآيتين لكن الدلائل العقلية والشواهد النقلية دلت على أن موالاة الكافر غير جائزة مقاتلا كان أو غيره بخلاف المبرة فإنها جائزة لغير المقاتل غير جائزة للمقاتل كالموالاة فحيت أثبت المبرة بناء على امر ظاهر في باب الصلة نفى الموالاة ضمنا وحيث نفى الموالاة نفى المبرة ضمنا وانما لم تجز المبرة للمقاتل لغاية عداوته ونهاية بغضه ان قيل إن الإحسان إلى من أساء من اخلاق الأبرار قلنا إن المبرة تقتضى الألفة في الجملة والإحسان بقطع اللسان ويثلم السيف فيكون حائلا بين المجاهد والجهاد الحق وقد امر اللّه با علاء الدين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بيان لحكم من يظهر الايمان بعد بيان حكم فريقى الكافرين إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ اى بدلالة ظاهر حالهن وإقرارهن بلسانهن أو المشارفات للايمان ولا بعد أن تكون التسمية بالمؤمنات لكونهن كذلك في علم اللّه وذلك لا ينافي امتحان غيره تعالى مُهاجِراتٍ من بين الكفار حال من المؤمنات فَامْتَحِنُوهُنَّ فاختبروهن بما تغلب به على ظنكم موافقة قلوبهم للسانهن في الايمان قيل إنه من أرادت منهن إضرار زوجها قالت سأهاجر إلى محمد عليه السلام فلذلك امر النبي بامتحانهن وكان عليه السلام يقول للتي يمتحنها باللّه الذي لا إله إلا هو ما خرجت عن بغض زوج اى غير بغض في اللّه لحب اللّه باللّه ما خرجت رغبة عن ارض إلى ارض باللّه ما خرجت التماس دنيا باللّه ما خرجت عشقا لرجل من المسلمين باللّه ما خرجت لحدث أحدثه باللّه ما خرجت الا رغبة في الإسلام وحب للّه ولرسوله فإذا حلفت باللّه الذي لا إله إلا هو على ذلك اعطى النبي عليه السلام زوجها مهرها وما أنفق عليها ولا يردها إلى زوجها قال السهيلي نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له إبراهيم بن عبد الرحمن وكانت أم كلثوم أخت عثمان بن عفان رضى اللّه عنه لامه أروى وأفادت الآية ان الامتحان في محله حسن نافع ولذا تمتحن المنكوحة ليلة الزفاف وتستو صف الإسلام مع سهولة في السؤال وإشارة إلى الجواب لأنها لو قالت ما أعرف بانت من زوجها خوش بود كر محك تجربه آمد بميان * تا سيه روى شود دروغش باشد اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ منكم لأنه المطلع على ما في قلوبهن فلا حاجة له إلى الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج اليه والجملة اعتراض فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ بعد الامتحان مُؤْمِناتٍ العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات وانما سماه علما إيذانا بأنه جار مجرى العلم في وجوب العلم به ففي علمتموهن استعارة تبعية فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ من الرجع بمعنى الرد لا من الرجوع ولذلك عدى إلى المفعول اى لا تردوهن إلى أزواجهن الكفرة لقوله تعالى لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ فإنه تعليل للنهي عن رجعهن إليهم يعنى لا تحل مؤمنة لكافر لشرف الايمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر وبالفارسية نه ايشان يعنى زنان حلالند مر كافرانرا ونه